سيبويه
450
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
موقعها ، وقد تكون علامته إذا أضمر إيّا ، فأما علامة الثاني التي لا تقع إيّا موقعها فقولك أعطانيه وأعطانيك فهذا هكذا إذا بدأ المتكلّم بنفسه ، فان بدأ بالمخاطب قبل نفسه فقال أعطاكني أو بدأ بالغائب قبل نفسه فقال قد أعطاهوني فهو قبيح لا تكلم به العرب ولكن النحويين قاسوه ، وانما قبح عند العرب كراهية أن يبدأ المتكلم في هذا الموضع بالأبعد قبل الأقرب ، ولكن تقول أعطاك ايّاي وأعطاه إيّاى ، فهذا كلام العرب وجعلوا إيّا تقع هذا الموقع إذا قبح هذا عندهم كما قالوا ايّاك رأيت وإيّاي رأيت إذ لم يجز لهم ني رأيت ولاك رأيت ، فإذا كان المفعولان اللّذان تعديّ اليهما فعل الفاعل مخاطبا وغائبا فبدأت بالمخاطب قبل الغائب فان علامة الغائب العلامة التي لا تقع موقعها إيّا وذلك قوله أعطيتكه وقد أعطاكه ، وقال عز وجلّ ( فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) فهذا هكذا إذا بدأت بالمخاطب قبل الغائب ، وانما كان المخاطب أولى بان يبدأ به من قبل أن المخاطب أقرب إلى المتكلم من الغائب ، فكما كان المتكلم أولى بأن يبدأ بنفسه قبل المخاطب كان المخاطب الذي هو أقرب من الغائب أولى بان يبدأ به من الغائب ، فان بدأت بالغائب فقلت أعطاهوك فهو في القبح وأنه لا يجوز بمنزلة الغائب والمخاطب إذا بدىء بهما قبل المتكلم ولكنك إذا بدأت بالغائب قلت قد أعطاه ايّاك ، وأما قول النحويين قد أعطاهوك وأعطاهونى فإنما هو شيء قاسوه لم تكلم به العرب فوضعوا الكلام في غير موضعه وقياس هذا لو تكلم به كان هيّنا ، ويدخل على من قال هذا أن يقول الرجل إذا منحته نفسه قد منحتنيني ، ألا ترى أن القياس قد قبح إذا وضعت ني في غير موضعها ، فان ذكرت مفعولين كلاهما غائب فقلت أعطاهوها وأعطاهاه جاز وهو عربي ولا عليك بأيهما بدأت من قبل أنهما كلاهما غائب ، وهذا أيضا ليس بالكثير في كلامهم والأكثر في كلامهم أعطاه إيّاه على أنه قد قال الشاعر ( وهو مغلس بن لقيط الأسدي ) : [ طويل ] « 580 » - وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة * لضغمهما ها يقرع العظم نابها
--> ( 580 ) - الشاهد في قوله لضغمهما ها وكان وجه الكلام لضغمهما إياها لأن المصدر لم يستحكم في العمل والاضمار استحكام الفعل والضغمة العضة ومنه قيل للأسد ضيغم ، وهذا -